الشيخ الطبرسي
16
تفسير مجمع البيان
تجب بأعلى مراتب النعمة . ولا يقدر على ذلك غير الله تعالى ، فلا يستحق العبادة سواه . ( فابتغوا عند الله الرزق ) أي : اطلبوا الرزق من عنده دون من سواه ( واعبدوه واشكروا له ) على ما أنعم به عليكم من أصول النعم ، من الحياة والرزق وغيرهما . ( إليه ترجعون ) أي : إلى حكمه تصيرون يوم القيامة ، فيجازيكم على قدر أعمالكم . ثم خاطب العرب فقال : ( وإن تكذبوا ) أي : وإن تكذبوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ( فقد كذب أمم من قبلكم ) أنبياءهم الذين بعثوا إليهم ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) أي : ليس عليه إلا التبليغ الظاهر البين ، وليس عليه حمل من أرسل إليه على الإيمان . ( أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ) يعني كفار مكة الذين أنكروا البعث ، وأقروا بأن الله هو الخالق ، فقال : أو لم يتفكروا فيعلموا كيف أبدأ الله الخلق بعد العدم ، ثم يعيدهم ثانيا إذا أعدمهم بعد وجودهم . قال ابن عباس : يريد الخلق الأول ، والخلق الآخر . ( إن ذلك على الله يسير ) غير متعذر ، لأن من قدر على الانشاء والابتداء فهو على الإعادة أقدر . ثم خاطب محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( قل ) لهؤلاء الكفار ( سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) وتفكروا في آثار من كان فيها قبلكم ، وإلى أي شئ صار أمرهم لتعتبروا بذلك ، ويؤديكم ذلك إلى العلم بربكم . وقيل : معناه انظروا وابحثوا هل تجدون خالقا غير الله . فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا الله ، لزمتهم الحجة في الإعادة ، وهو قوله ( ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) أي : ثم الله الذي خلقها وأنشأ خلقها ابتداء ينشئها نشأة ثانية . ومعنى الانشاء : الإيجاد من غير سبب . ( إن الله ) تعالى ( على كل شئ قدير ) أي : إن الله على الانشاء ، والإفناء ، والإعادة ، وعلى كل شئ يشاؤه ، قدير . ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ( 21 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ( 22 ) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ( 23 ) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه